ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثَنِي أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ " ﴿كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [لقمان: ٢٨] يَقُولُ: كُنْ فَيَكُونُ، للْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ "
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ " ﴿مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [لقمان: ٢٨] قَالَ: يَقُولُ: إِنَّمَا خَلْقُ اللَّهِ النَّاسَ كُلَّهُمْ وَبَعَثَهُمْ كَخَلْقِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَبَعْثَهَا ". وَإِنَّمَا صَلُحَ أَنْ يُقَالَ: إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ، وَالْمَعْنَى: إِلَّا كَخَلْقِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، لِأَنَّ الْمَحْذُوفَ فِعْلٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﴿مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ﴾ [لقمان: ٢٨] وَالْعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْمَصَادِرِ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ [الأحزاب: ١٩] وَالْمَعْنَى: كَدَوَرَانِ عَيْنِ الَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ، فَلَمْ يَذْكُرِ الدَّوَرَانَ وَالْعَيْنَ لِمَا وَصَفْتُ
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [الحج: ٧٥] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ لِمَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ وَيَفْتَرُونَهُ عَلَى رَبِّهِمْ، مِنِ ادِعَائِهِمْ لَهُ الشُّرَكَاءَ وَالْأَنْدَادَ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِمْ وَكَلَامِ غَيْرِهِمْ، بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَهُ وَغَيْرَهُمْ مِنَ الْأَعْمَالِ، وَهُوَ مُجَازِيهِمْ عَلَى ذَلِكَ جَزَاءَهُمْ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ -[٥٧٦]- فِي اللَّيْلِ﴾ [لقمان: ٢٩] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ [البقرة: ٢٤٣] يَا مُحَمَّدُ بِعَيْنِكَ ﴿أَنْ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ﴾ [لقمان: ٢٩] يَقُولُ: يَزِيدُ مِنْ نُقْصَانِ سَاعَاتِ اللَّيْلِ فِي سَاعَاتِ النَّهَارِ ﴿وَيُولُجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾ [الحج: ٦١] يَقُولُ: يَزِيدُ مَا نَقُصَ مِنْ سَاعَاتِ النَّهَارِ فِي سَاعَاتِ اللَّيْلِ. كَمَا: