قَالَ: ثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: «الْغَدَّارُ»
قَالَ: ثَنَا أَبِي: عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ الْكَاهِلِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «الْمَكْرُ غَدْرٌ، وَالْغَدْرُ كُفْرٌ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ، وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا﴾ [لقمان: ٣٣] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ مِنْ قُرَيْشٍ، اتَّقُوا اللَّهَ، وَخَافُوا أَنْ يَحِلَّ بِكُمْ سَخَطُهُ فِي يَوْمٍ لَا يُغْنِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ، وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ مُغْنٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا، لِأَنَّ الْأَمْرَ يَصِيرُ هُنَالِكَ بِيَدِ مَنْ لَا يُغَالَبُ، وَلَا تَنْفَعُ عِنْدَهُ الشَّفَاعَةُ وَالْوَسَائِلُ، إِلَّا وَسِيلَةً مِنْ صَالِحِ الْأَعْمَالِ الَّتِي أَسْلَفَهَا فِي الدُّنْيَا.
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ وَعَدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ [يونس: ٥٥] يَقُولُ: اعْلَمُوا أَنَّ مَجِيءَ هَذَا الْيَوْمِ حَقٌّ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ وَعَدَ عِبَادَهُ وَلَا خِلْفَ لِوَعْدِهِ
﴿فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ [لقمان: ٣٣] يَقُولُ: فَلَا تَخْدَعَنَّكُمْ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَذَّاتِهَا فَتَمِيلُوا إِلَيْهَا، وَتَدَعُوا الِاسْتِعْدَادَ لِمَا فِيهِ خَلَاصُكُمْ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ ذَلِكَ الْيَوْمُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورِ﴾ [لقمان: ٣٣] يَقُولُ: وَلَا يَخْدَعَنَّكُمْ بِاللَّهِ خَادِعٌ. وَالْغَرُورُ بِفَتْحِ الْغَيْنِ: هُوَ مَا غَرَّ الْإِنْسَانَ مِنْ شَيْءٍ، كَائِنًا مَا كَانَ شَيْطَانًا كَانَ أَوْ إِنْسَانًا، أَوْ دُنْيَا؛ -[٥٨٣]- وَأَمَّا الْغُرُورُ بِضَمِّ الْغَيْنِ: فَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: غَرَرْتُهُ غُرُورًا. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورِ﴾ [لقمان: ٣٣] قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.


الصفحة التالية
Icon