ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ [سبأ: ٩] " وَالْمُنِيبُ: الْمُقْبِلُ التَّائِبُ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ أُعْطِينَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلًا، وَقُلْنَا لِلْجِبَالِ: ﴿أَوِّبِي مَعَهُ﴾ [سبأ: ١٠] سَبِّحِي مَعَهُ إِذَا سَبَّحَ وَالتَّأْوِيبُ عِنْدَ الْعَرَبِ: الرُّجُوعُ، وَمَبِيتُ الرَّجُلِ فِي مَنْزِلِهِ وَأَهْلِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر البسيط]

يَوْمَانِ يَوْمُ مَقَامَاتٍ وَأَنْدِيَةٍ وَيَوْمُ سَيْرٍ إِلَى الْأَعْدَاءِ تَأْوِيبِ،
أَيْ رُجُوعٍ. وَقَدْ كَانَ بَعْضُهُمْ يَقْرَؤُهُ: أَوِّبِي مَعَهُ مِنْ آبَ يَؤُوبُ، بِمَعْنَى: تَصَرَّفِي مَعَهُ؛ وَتِلْكَ قِرَاءَةٌ لَا أَسْتَجِيزُ الْقِرَاءَةَ بِهَا لِخِلَافِهَا قِرَاءَةَ الْحُجَّةِ -[٢٢٠]- وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ


الصفحة التالية
Icon