الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ [سبأ: ١٥] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَقَدْ كَانَ لِوَلَدِ سَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ عَلَامَةٌ بَيِّنَةٌ، وَحُجَّةٌ وَاضِحَةٌ، عَلَى أَنَّهُ لَا رَبَّ لَهُمْ إِلَّا الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْهِمُ النِّعَمَ الَّتِي كَانُوا فِيهَا وَسَبَأٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ اسْمُ أَبِي الْيَمَنِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ الْكَلْبِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ -[٢٤٥]- هَانِئٍ، عَنْ عُرْوَةَ الْمُرَادِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: فَرْوَةُ بْنُ مُسَيْكٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ سَبَإٍ، مَا كَانَ؟ رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً، أَوْ جَبَلًا، أَوْ دَوَابًّ؟ فَقَالَ: " لَا، كَانَ رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ وَلَهُ عَشَرَةُ أَوْلَادٍ، فَتَيَمَّنَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ، وَتَشَاءَمَ أَرْبَعَةٌ، فَأَمَّا الَّذِينَ تَيَمَّنُوا مِنْهُمْ فَكِنْدَةُ، وَحِمْيَرُ، وَالْأَزْدُ، وَالْأَشْعَرِيُّونَ، وَمَذْحِجُ، وَأنْمَارُ الَّذِينَ مِنْهَا خَثْعَمٌ وَبَجِيلَةُ وَأَمَّا الَّذِينَ تَشَاءَمُوا: فَعَامِلَةُ، وَجُذَامُ، وَلَخْمُ، وَغَسَّانُ "