حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً﴾ [سبأ: ١٨] قَالَ: " كَانَ بَيْنَ قَرْيَتِهِمْ وَبَيْنَ الشَّامِ قُرًى ظَاهِرَةً، قَالَ: إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ لَتَخْرُجُ مَعَهَا مِغْزَلُهَا وَمِكْتَلُهَا عَلَى رَأْسِهَا، تَرُوحُ مِنْ قَرْيَةٍ وَتَغْدُوهَا، وَتَبِيتُ فِي قَرْيَةٍ لَا تَحْمِلُ زَادًا وَلَا مَاءً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الشَّامِ "
وَقَوْلُهُ: ﴿وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ﴾ [سبأ: ١٨] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَجَعَلْنَا بَيْنَ قُرَاهُمْ وَالْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا سَيْرًا مُقَدَّرًا مِنْ مَنْزِلٍ إِلَى مَنْزِلٍ، وَقَرْيَةٍ إِلَى قَرْيَةٍ، لَا يَنْزِلُونَ إِلَّا فِي قَرْيَةٍ، وَلَا يَغْدُونَ إِلَّا مِنْ قَرْيَةٍ
وَقَوْلُهُ: ﴿سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ﴾ [سبأ: ١٨] يَقُولُ: وَقُلْنَا لَهُمْ سِيرُوا فِي هَذِهِ الْقُرَى مَا بَيْنَ قُرَاكُمْ وَالْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا، آمِنِينَ لَا تَخَافُونَ جُوعًا وَلَا عَطَشًا، وَلَا مِنْ أَحَدٍ ظُلْمًا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ﴾ [سبأ: ١٨] «لَا يَخَافُونَ ظُلْمًا وَلَا جُوعًا، وَإِنَّمَا يَغْدُونَ فَيَقِيلُونَ، وَيَرُوحُونَ فَيُبَيَّتُونَ فِي قَرْيَةِ أَهْلِ جَنَّةٍ وَنَهَرٍ، حَتَّى لَقَدْ ذَكَرَ لَنَا أَنَّ الْمَرْأَةَ كَانَتْ تَضَعُ مِكْتَلَهَا عَلَى رَأْسِهَا، وَتَمْتَهِنُ بِيَدِهَا، فَيَمْتَلِئُ مِكْتَلُهَا مِنَ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى -[٢٦٤]- أَهْلِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَخْتَرِفَ شَيْئًا، وَكَانَ الرَّجُلُ يُسَافَرُ لَا يَحْمِلُ مَعَهُ زَادًا وَلَا سِقَاءً مِمَّا بَسَطَ لِلْقَوْمِ»