عَمَّا أَجْرَمْنَا نَحْنُ مِنْ جُرْمٍ، وَرَكِبْنَا مِنْ إِثْمٍ، وَلَا نُسْأَلُ نَحْنُ عَمَّا تَعْمَلُونَ أَنْتُمْ مِنْ عَمَلٍ، قُلْ لَهُمْ: يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَهُ، ثُمَّ يُفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ. يَقُولُ: ثُمَّ يَقْضِي بَيْنَنَا بِالْعَدْلِ، فَيَتَبَيَّنُ عِنْدَ ذَلِكَ الْمُهْتَدِي مِنَّا مِنَ الضَّالِّ ﴿وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ﴾ [سبأ: ٢٦] يَقُولُ: وَاللَّهُ الْقَاضِي الْعَلِيمُ بِالْقَضَاءِ بَيْنَ خَلْقِهِ، لِأَنَّهُ لَا تَخْفَى عَنْهُ خَافِيَةٌ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى شُهُودٍ تُعَرِّفُهُ الْمُحِقَّ مِنَ الْمُبْطِلِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا﴾ [سبأ: ٢٦] «يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ﴿ثُمَّ يُفْتَحُ بَيْنَنَا﴾ [سبأ: ٢٦] «أَيْ يَقْضِي بَيْنَنَا»
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ﴾ [سبأ: ٢٦] يَقُولُ: «الْقَاضِي»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ كَلَّا بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [سبأ: ٢٧] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ الْآلِهَةَ وَالْأَصْنَامَ: أَرُونِي أَيُّهَا الْقَوْمُ الَّذِينَ -[٢٨٨]- أَلْحَقْتُمُوهُمْ بِاللَّهِ فَصَيَّرْتُمُوهُمْ لَهُ شُرَكَاءَ فِي عِبَادَتِكُمْ إِيَّاهُمْ: مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ، أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَوَاتِ ﴿كَلَّا﴾ [النساء: ١٣٠] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كَذَبُوا، لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا وَصَفُوا، وَلَا كَمَا جَعَلُوا وَقَالُوا مِنْ أَنَّ لِلَّهِ شَرِيكًا، بَلْ هُوَ الْمَعْبُودُ الَّذِي لَا شَرِيكَ لَهُ، وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ لَهُ شَرِيكٌ فِي مُلْكِهِ، الْعَزِيزُ فِي انْتِقَامِهِ مِمَّنْ أَشْرَكَ بِهِ مِنْ خَلْقِهِ، الْحَكِيمُ فِي تَدْبِيرِهِ خَلْقَهُ


الصفحة التالية
Icon