حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى﴾ [سبأ: ٣٧] «لَا يُعْتَبَرُ النَّاسَ بِكَثْرَةِ الْمَالِ وَالْوَلَدِ، وَإِنَّ الْكَافِرَ قَدْ يُعْطَى الْمَالَ، وَرُبَّمَا حُبِسَ عَنِ الْمُؤْمِنِ» وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى﴾ [سبأ: ٣٧] وَلَمْ يَقُلْ بِاللَّتَيْنِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْأَمْوَالَ وَالْأَوْلَادَ، وَهُمَا نَوْعَانِ مُخْتَلِفَانِ لِأَنَّهُ ذَكَرَ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مِنْهُمَا جَمْعًا يَصْلُحُ فِيهِ الَّتِي؛ وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: أَرَادَ بِذَلِكَ أَحَدَ النَّوْعَيْنِ لَمْ يُبْعِدْ قَوْلَهُ، وَكَانَ ذَلِكَ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ:
[البحر المنسرح]
نَحْنُ بِمَا عِنْدَنَا، وَأَنْتَ بِمَا عِنْـ | ـدَكَ رَاضٍ وَالرَّأْيُ مُخْتَلِفُ |
وَقَوْلُهُ: ﴿إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ [سبأ: ٣٧] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى، إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا، فَإِنَّهُ تَقْرَبُهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ -[٢٩٧]- بِطَاعَتِهِمُ اللَّهِ فِي ذَلِكَ وَأَدَائِهِمْ فِيهِ حَقَّهُ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى دُونَ أَهْلِ الْكُفْرِ بِاللَّهِ