البحر المحيط، ج ٣، ص : ٢٤٤
وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ
يحتمل الاستئناف على سبيل بالتوكيد، ويحتمل أن يكون جملة حالية
[سورة آل عمران (٣) : آية ٨٢]
فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (٨٢)
فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ أي :
من أعرض عن الإيمان بهذا الرسول، وعن نصرته بعد أخذ الميثاق والإقرار والتزام العهد، قاله عليّ بن أبي طالب وغيره.
وقال ابن عطية : ويحتمل أن يريد بعد الشهادة عند الأمم بهذا الميثاق، على أن قوله تعالى :
فاشهدوا أمر بالأداء.
و : من، الظاهر أنها شرط، والجملة من : فأولئك وما بعده جزاء، ويحتمل أن تكون موصولة، وأعاد الضمير في : تولى، مفردا على لفظ : من، وجمع في : فأولئك، حملا على المعنى، وهذه : ذلك، الجملة تدل على أن الذين أخذ منهم الميثاق هم أتباع الأنبياء، لأنه حكم تعالى بالفسق على من تولى بعد ذلك، وهذا الحكم لا يليق إلّا بأمم الأنبياء، وأيضا فالأنبياء، عليهم السلام، كانوا أمواتا عند مبعثه صلّى اللّه عليه وسلّم، يعلمنا أن المأخوذ عليهم الميثاق هم أممهم.
وذكروا في هذه الآية أنواعا من الفصاحة. منها : الطباق : في : بقنطار وبدينار، إذ أريد بهما القليل والكثير، وفي : يؤدّه ولا يؤدّه، لأن الأداء معناه الدفع وعدمه معناه المنع، وهما ضدان، وفي قوله : بالكفر ومسلمون، والتجنيس المغاير في : اتقى والمتقين، وفي :
فاشهدوا والشاهدين، والتجنيس المماثل في : ولا يأمركم أيأمركم، وفي : أقررتم وأقررنا. والإشارة في قوله : ذلك بأنهم، وفي أولئك لا خلاق لهم. والسؤال والجواب، وهو في : قال أأقررتم؟ ثم : قالوا أقررنا. والاختصاص في : يحب المتقين، وفي يوم القيامة، اختصه بالذكر لأنه اليوم الذي تظهر فيه مجازاة الأعمال. والتكرار في : يؤدّه ولا يؤده، وفي اسم اللّه في مواضع، وفي : من الكتاب وما هو من الكتاب. والاستعارة في :
يشترون بعهد اللّه. والالتفات في : لما آتيتكم، وهو خطاب بعد قوله : النبيين، وهو لفظ غائب. والحذف في عدة مواضع تقدمت.
[سورة آل عمران (٣) : الآيات ٨٣ إلى ٩١]
أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (٨٣) قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (٨٤) وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ (٨٥) كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٨٦) أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (٨٧)
خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ (٨٨) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٨٩) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ (٩٠) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ (٩١)