ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ﴾ [يس: ٦٦] قَالَ: «لَوْ يَشَاءُ لَطَمَسَ عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَتَرَكَهُمْ عُمْيًا يَتَرَدَّدُونَ»
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ﴾ [يس: ٦٦] يَقُولُ: «لَوْ شِئْنَا لَتَرَكْنَاهُمْ عُمْيًا يَتَرَدَّدُونَ» وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ أَشْبَهُ بِتَأْوِيلِ الْكَلَامِ، لِأَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا تَهَدَّدَ بِهِ قَوْمًا كُفَّارًا، فَلَا وَجْهَ لِأَنْ يُقَالَ: وَهُمْ كُفَّارٌ، لَوْ نَشَاءُ لَأَضْلَلْنَاهُمْ وَقَدْ أَضَلَّهُمْ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: لَوْ نَشَاءُ لَعَاقَبْنَاهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ، فَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَصَيَّرْنَاهُمْ عُمْيًا لَا يُبْصِرُونَ طَرِيقًا، وَلَا يَهْتَدُونَ لَهُ؛ وَالطَّمْسُ عَلَى الْعَيْنِ: هُوَ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ جَفْنَيِ الْعَيْنِ غُرٌّ، وَذَلِكَ هُوَ الشِّقُّ الَّذِي بَيْنَ الْجَفْنَيْنِ، كَمَا تَطْمِسُ الرِّيحُ الْأَثَرَ، يُقَالُ: أَعْمَى مَطْمُوسٌ وَطَمِيسٌ
وَقَوْلُهُ: ﴿فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ﴾ [يس: ٦٦] يَقُولُ: فَابْتَدَرُوا الطَّرِيقَ
كَمَا: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، -[٤٧٦]- قَوْلُهُ: ﴿فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ﴾ [يس: ٦٦] قَالَ: «الطَّرِيقَ»


الصفحة التالية
Icon