وَقَوْلُهُ: ﴿قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ﴾ [الصافات: ٣٠] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَتِ الْجِنُّ لِلْإِنْسِ مُجِيبَةً لَهُمْ: بَلْ لَمْ تَكُونُوا بِتَوْحِيدِ اللَّهِ مُقِرِّينَ، وَكُنْتُمْ لِلْأَصْنَامِ عَابِدِينَ ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾ [الصافات: ٣٠] يَقُولُ: قَالُوا: وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ حُجَّةٍ، فَنَصُدَّكُمْ بِهَا عَنِ الْإِيمَانِ، وَنَحُولُ بَيْنَكُمْ مِنْ أَجَلِهَا وَبَيْنَ اتِّبَاعِ الْحَقِّ ﴿بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ﴾ [الصافات: ٣٠] يَقُولُ: قَالُوا لَهُمْ: بَلْ كُنْتُمْ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ قَوْمًا طَاغِينَ عَلَى اللَّهِ، مُتَعَدِّينَ إِلَى مَا لَيْسَ لَكُمُ التَّعَدِّي إِلَيْهِ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَخِلَافِ أَمْرِهِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: " قَالَتْ لَهُمُ الْجِنُّ: ﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [الصافات: ٢٩] «حَتَّى بَلَغَ» ﴿قَوْمًا طَاغِينَ﴾ [الصافات: ٣٠]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾ [الصافات: ٣٠] قَالَ: «الْحُجَّةُ وَفِي قَوْلِهِ» :﴿بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ﴾ [الصافات: ٣٠] قَالَ: «كُفَّارٌ ضُلَّالٌ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ -[٥٢٧]- بِالْمُجْرِمِينَ﴾ [الصافات: ٣٢] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا، فَوَجَبَ عَلَيْنَا عَذَابُ رَبِّنَا، إِنَّا لَذَائِقُونَ الْعَذَابَ نَحْنُ وَأَنْتُمْ بِمَا قَدَّمْنَا مِنْ ذُنُوبِنَا وَمَعْصِيَتِنَا فِي الدُّنْيَا؛ فَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ عَنْ قِيلِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ