أَنَّ اسْتِعْمَالَ النَّاسِ قَدْ جَرَى بَيْنَهُمْ فِي مُبَالَغَتِهِمْ إِذَا أَرَادَ أَحَدُهُمُ الْمُبَالَغَةَ فِي تَقْبِيحِ الشَّيْءِ، قَالَ: كَأَنَّهُ شَيْطَانٌ، فَذَلِكَ أَحَدُ الْأَقْوَالِ وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ مَثَّلَ بِرَأْسِ حَيَّةٍ مَعْرُوفَةٍ عِنْدَ الْعَرَبِ تُسَمَّى شَيْطَانًا، وَهِيَ حَيَّةٌ لَهَا عُرْفٌ فِيمَا ذُكِرَ قَبِيحُ الْوَجْهِ وَالْمَنْظَرِ، وَإِيَّاهُ عَنَى الرَّاجِزُ بِقَوْلِهِ:
[البحر الرجز]

عَنْجَرِدٌ تَحْلِفُ حِينَ أَحْلِفُ كَمِثْلِ شَيْطَانِ الْحَمَاطِ أَعْرَفُ
وَيُرْوَى: عُجَيِّزٌ وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ مِثْلَ نَبْتٍ مَعْرُوفٍ بِرُءُوسِ الشَّيَاطِينِ، ذُكِرَ أَنَّهُ قَبِيحُ الرَّأْسِ ﴿فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَإِنْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ جَعَلَ اللَّهُ هَذِهِ الشَّجَرَةَ لَهُمْ فِتْنَةً، لَآكِلُونَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الَّتِي هِيَ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ فَمَالِئُونَ مِنْ زَقُّومِهَا بُطُونَهُمْ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ [الصافات: ٦٨] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ [الصافات: ٦٧] ثُمَّ إِنَّ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى مَا يَأْكُلُونَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ شَجَرَةِ الزَّقُّومِ شَوْبًا، وَهُوَ الْخَلْطُ مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ: شَابَ فُلَانٌ طَعَامَهُ فَهُوَ يَشُوبُهُ شَوْبًا وَشِيَابًا ﴿مِنْ حَمِيمٍ﴾ [الأنعام: ٧٠] وَالْحَمِيمُ: الْمَاءُ -[٥٥٥]- الْمَحْمُومُ، وَهُوَ الَّذِي أُسْخِنَ فَانْتَهَى حَرُّهُ، وَأَصْلُهُ مَفْعُولٌ صَرِفَ إِلَى فَعِيلٍ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ


الصفحة التالية
Icon