حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخَرِينَ قَالَ: «الثَّنَاءَ الْحَسَنَ»
وَقَوْلُهُ: ﴿سَلَّامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ﴾ [الصافات: ٧٩] يَقُولُ: أَمَنَةٌ مِنَ اللَّهِ لِنُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ أَنْ يَذْكُرَهُ أَحَدٌ بِسُوءٍ؛ وَسَلَامٌ مَرْفُوعٌ بِعَلَى وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يَقُولُ: مَعْنَاهُ: وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخَرِينَ ﴿سَلَّامٌ عَلَى نُوحٍ﴾ [الصافات: ٧٩] أَيْ تَرَكْنَا عَلَيْهِ هَذِهِ الْكَلِمَةَ، كَمَا تَقُولُ: قَرَأْتُ مِنَ الْقُرْآنِ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ فِي مَعْنَى نَصَبٍ، وَتَرْفَعُهَا بِاللَّامِ، كَذَلِكَ سَلَّامٌ عَلَى نُوحٍ تَرْفَعُهُ بِعَلَى، وَهُوَ فِي تَأْوِيلِ نَصَبٍ، قَالَ: وَلَوْ كَانَ: تَرَكْنَا عَلَيْهِ سَلَّامًا، كَانَ صَوَابًا
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ [الصافات: ٨٠] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّا كَمَا فَعَلْنَا بِنُوحٍ مُجَازَاةً لَهُ عَلَى طَاعَتِنَا وَصَبْرِهِ عَلَى أَذَى قَوْمِهِ فِي رِضَانَا فَأَنْجَيْنَاهُ ﴿وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ [الصافات: ٧٧] وَأَبْقَيْنَا عَلَيْهِ ثَنَاءً فِي -[٥٦٣]- الْآخَرِينَ ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي﴾ [يونس: ١٣] الَّذِينَ يُحْسِنُونَ فَيُطِيعُونَنَا، وَيَنْتَهُونَ إِلَى أَمْرِنَا، وَيَصْبِرُونَ عَلَى الْأَذَى فِينَا