حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخَرِينَ﴾ [الصافات: ٧٨] قَالَ: " سَأَلَ إِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ: ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صَدْقٍ فِي الْآخَرِينَ﴾ [الشعراء: ٨٤] قَالَ: فَتَرَكَ اللَّهُ عَلَيْهِ الثَّنَاءَ الْحَسَنَ فِي الْآخَرِينِ، كَمَا تَرَكَ اللِّسَانَ السُّوءَ عَلَى فِرْعَوْنَ وَأَشْبَاهِهِ، كَذَلِكَ تَرَكَ اللِّسَانَ الصِّدْقَ وَالثَّنَاءَ الصَّالِحَ عَلَى هَؤُلَاءِ " وَقِيلَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخَرِينَ السَّلَامَ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿سَلَّامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [الصافات: ١٠٩]، وَذَلِكَ قَوْلٌ يُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ تَرَكْنَا ذِكْرَهُ لِأَنَّ فِي إِسْنَادِهِ مَنْ لَمْ نَسْتَجِزْ ذِكْرَهُ؛ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَخْبَارَ الْمَرْوِيَّةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخَرِينَ﴾ [الصافات: ٧٨] فِيمَا مَضَى قَبْلُ وَقِيلَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخَرِينَ أَنْ يُقَالَ: سَلَّامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ
وَقَوْلُهُ: ﴿سَلَّامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [الصافات: ١٠٩] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَمَنَةٌ مِنَ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ لِإِبْرَاهِيمَ أَنْ لَا يُذْكَرَ مِنْ بَعْدِهِ إِلَّا بِالْجَمِيلِ مِنَ الذِّكْرِ
وَقَوْلُهُ: ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ [الصافات: ٨٠] يَقُولُ: كَمَا جَزَيْنَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى طَاعَتِهِ إِيَّانَا وَإِحْسَانِهِ فِي الِانْتِهَاءِ إِلَى أَمْرِنَا، كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الصافات: ٨١] يَقُولُ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ لَنَا الْإِيمَانَ