فَيَجُوزُ تَوْجِيهُ قَوْلِهِ: ﴿وَلَاتَ حِينَ﴾ [ص: ٣] إِلَى ذَلِكَ، لِأَنَّهَا تَسْتَعْمِلُ الْكَلِمَةَ فِي مَوْضِعٍ، ثُمَّ تَسْتَعْمِلُهَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِأَبْعَدَ فِي الْقِيَاسِ مِنَ الصِّحَّةِ مِنْ قَوْلِهِمْ: رَأَيْتُ بِالْهَمْزِ، ثُمَّ قَالُوا: فَأَنَا أُرَاهُ بِتَرْكِ الْهَمْزِ لِمَا جَرَى بِهِ اسْتِعْمَالُهُمْ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْحُرُوفِ الَّتِي تَأْتِي فِي مَوْضِعٍ عَلَى صُورَةٍ، ثُمَّ تَأْتِي بِخِلَافِ ذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ آخَرِ لِلْجَارِي مِنَ اسْتِعْمَالِ الْعَرَبِ ذَلِكَ بَيْنَهَا. وَأَمَّا مَا اسْتُشْهِدَ بِهِ مِنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ: وَكَمَا زَعَمْتِ تَلَانَا، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْهُ غَلَطٌ فِي تَأْوِيلِ الْكَلِمَةِ؛ وَإِنَّمَا أَرَادَ الشَّاعِرُ بِقَوْلِهِ:
[البحر الكامل]
وَصَلَّيْنَا كَمَا زَعَمْتِ تَلَانَا | وَصَلَّيْنَا كَمَا زَعَمْتِ أَنْتِ الْآنَ، |
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَعَجَبُوا أَنْ جَاءَهُمُ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص: ٥] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَعَجِبَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قُرَيْشٍ أَنْ جَاءَهُمُ مُنْذِرٌ يُنْذِرُهُمْ بَأْسَ اللَّهِ عَلَى كُفْرِهِمْ بِهِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَلَمْ يَأْتِهِمْ مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ بِذَلِكَ ﴿وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ﴾ [ص: ٤] يَقُولُ: وَقَالَ الْمُنْكِرُونَ وَحْدَانِيَّةَ اللَّهِ: هَذَا يَعْنُونَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاحِرٌ كَذَّابٌ -[١٨]- وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ