وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ أَنَّهُ آتَى دَاوُدَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَصْلَ الْخِطَابِ، وَالْفَصْلُ: هُوَ الْقَطْعُ، وَالْخِطَابُ هُوَ الْمُخَاطَبَةُ، وَمَنْ قَطَعَ مُخَاطَبَةَ الرَّجُلِ الرَّجُلَ فِي حَالِ احْتِكَامِ أَحَدِهِمَا إِلَى صَاحِبِهِ قَطَعَ الْمُحْتَكَمُ إِلَيْهِ الْحُكَمُ بَيْنَ الْمُحْتَكَمِ إِلَيْهِ وَخَصْمِهِ بِصَوَابٍ مِنَ الْحَكَمِ، وَمَنْ قَطَعَ مُخَاطَبَتَهُ أَيْضًا صَاحِبَهُ إِلْزَامُ الْمُخَاطِبُ فِي الْحُكْمِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مُدَّعِيًا، فَإِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى دَعْوَاهُ وَإِنْ كَانَ مُدَّعًى عَلَيْهِ فَتَكْلِيفُهُ الْيَمِينَ إِنْ طَلَبَ ذَلِكَ خَصْمُهُ. وَمَنْ قَطَعَ الْخِطَابَ أَيْضًا الَّذِي هُوَ خَطَبَهُ عِنْدَ انْقِضَاءِ قِصَّةٍ وَابْتِدَاءٍ فِي أُخْرَى الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا بِأَمَّا بَعْدُ فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كُلَّهُ مُحْتَمَلًا ظَاهِرَ الْخَبَرِ وَلَمْ تَكُنْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَيِّ ذَلِكَ الْمُرَادُ، وَلَا وَرَدَ بِهِ خَبَرٌ عَنِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَابِتٌ، فَالصَّوَابُ أَنْ يُعَمَّ الْخَبَرُ، كَمَا عَمَّهُ اللَّهُ، فَيُقَالُ: أُوتِيَ دَاوُدُ فَصْلَ الْخِطَابِ فِي الْقَضَاءِ وَالْمُحَاوَرَةِ وَالْخَطْبِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأَ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابِ إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَهَلْ أَتَاكَ يَا مُحَمَّدُ نَبَأُ الْخَصْمِ وَقِيلَ: إِنَّهُ عُنِيَ بِالْخَصْمِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَلَكَانِ، وَخَرَجَ فِي لَفْظِ الْوَاحِدِ، لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ مِثْلُ الزُّورِ وَالسَّفَرِ، لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ؛ وَمِنْهُ -[٥٣]- قَوْلُ لَبِيدٍ:
[البحر الطويل]



الصفحة التالية
الموسوعة القرآنية Quranpedia.net - © 2025
Icon
وَخَصْمٍ يَعُدُّونَ الدُّخُولَ كَأَنَّهُمْ قُرُومٌ غَيَارَى كُلُّ أَزْهَرَ مُصْعَبِ