وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ عِنْدَنَا بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ صَحِيحَتَا الْمَعْنَى، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ ﴿وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ يَقُولُ: وَلْيَعْتَبِرَ أُولُو الْعُقُولِ وَالْحِجَا مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنَ الْآيَاتِ، فَيَرْتَدِعُوا عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ مُقِيمِينَ مِنَ الضَّلَالَةِ، وَيَنْتَهَوْا إِلَى مَا دَلَّهُمْ عَلَيْهِ مِنَ الرَّشَادِ وَسَبِيلِ الصَّوَابِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ قَالَ: «أُولُو الْعُقُولِ مِنَ النَّاسِ» وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْلُ بِشَوَاهِدِهِ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ﴾ ابْنَهُ وَلَدًا ﴿نِعَمَ الْعَبْدُ﴾ [ص: ٣٠] يَقُولُ: نِعْمَ الْعَبْدُ سُلَيْمَانُ ﴿إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ [ص: ١٧] يَقُولُ: إِنَّهُ رَجَّاعٌ إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ -[٨١]- تَوَّابٌ إِلَيْهِ مِمَّا يَكْرَهُهُ مِنْهُ. وَقِيلَ: إِنَّهُ عُنِيَ بِهِ أَنَّهُ كَثِيرُ الذِّكْرِ لِلَّهِ وَالطَّاعَةِ