وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: ٨] يَقُولُ: إِنَّكَ وَهَّابٌ مَا تَشَاءُ لِمَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ خَزَائِنُ كُلِّ شَيْءٍ تَفْتَحُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَرَدْتَ لِمَنْ أَرَدْتَ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ [ص: ٣٧] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَاسْتَجَبْنَا لَهُ دُعَاءَهُ، فَأَعْطَيْنَاهُ مَلَكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ ﴿فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ﴾ [ص: ٣٦] مَكَانَ الْخَيْلِ الَّتِي شَغَلَتْهُ عَنِ الصَّلَاةِ ﴿تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً﴾ [ص: ٣٦] يَعْنِي: رَخْوَةً لَيِّنَةً، وَهِيَ مِنَ الرَّخَاوَةِ
كَمَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ " أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ سُلَيْمَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا عُرِضَتْ عَلَيْهِ الْخَيْلُ، فَشَغَلَهُ النَّظَرُ إِلَيْهَا عَنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ [ص: ٣٢] فَغَضِبَ لِلَّهِ، فَأَمَرَ بِهَا فَعُقِرَتْ، فَأَبْدَلَهُ اللَّهُ مَكَانَهَا أَسْرَعَ مِنْهَا، سَخَّرَ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ شَاءَ، فَكَانَ يَغْدُو مِنْ إِيلِيَاءَ، -[٩٥]- وَيَقِيلُ بِقَزْوِينَ، ثُمَّ يَرُوحُ مِنْ قَزْوِينَ وَيَبِيتُ بِكَابُلَ "