يُضْمَرَ قَبْلَهَا لَهَا نَاصِبٌ، كَمْ قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]

زِيَادَتَنَا نُعْمَانُ لَا تَحْرِمَنَّنَا تَقِ اللَّهَ فِينَا وَالْكِتَابَ الَّذِي تَتْلُو
وَالرَّفْعُ بِالْهَاءِ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَذُوقُوهُ﴾ [ص: ٥٧] كَمَا يُقَالُ: اللَّيْلُ فَبَادِرُوهُ، وَاللَّيْلَ فَبَادِرُوهُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ﴾ [ص: ٥٧] قَالَ: " الْحَمِيمُ: «الَّذِي قَدِ انْتَهَى حَرُّهُ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: «الْحَمِيمُ دُمُوعُ أَعْيُنِهِمْ، تُجْمَعُ فِي حِيَاضِ النَّارِ فَيُسْقَوْنَهُ»
وَقَوْلُهُ: ﴿وَغَسَّاقٌ﴾ [ص: ٥٧] اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَتِهِ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْحِجَازِ وَالْبَصْرَةِ وَبَعْضُ الْكُوفِيِّينَ وَالشَّامِ بِالتَّخْفِيفِ: ﴿وَغَسَاقٌ﴾ [ص: ٥٧] وَقَالُوا: هُوَ اسْمٌ مَوْضُوعٌ وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ: ﴿وَغَسَّاقٌ﴾ [ص: ٥٧] مُشَدَّدَةً، وَوَجَّهُوهُ إِلَى أَنَّهُ صِفَةٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: غَسَقَ يَغْسِقُ غُسُوقًا: إِذَا سَالَ، وَقَالُوا: إِنَّمَا مَعْنَاهُ: أَنَّهُمْ يُسْقَوْنَ الْحَمِيمَ، وَمَا يَسِيلُ مِنْ صَدِيدِهِمْ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عُلَمَاءُ مِنَ الْقُرَّاءِ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ، وَإِنْ كَانَ التَّشْدِيدُ فِي -[١٢٨]- السِّينِ أَتَمَّ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ، لِأَنَّ الْمَعْرُوفُ ذَلِكَ فِي الْكَلَامِ، وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ غَيْرَ مَدْفُوعَةٌ صِحَّتَهُ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مَا يَسِيلُ مِنْ جُلُودِهِمْ مِنَ الصَّدِيدِ وَالدَّمِ


الصفحة التالية
Icon