وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ﴾ [ص: ٥٩] يَقُولُ: إِنَّهُمْ وَارِدُو النَّارِ وَدَاخِلُوهَا ﴿قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ﴾ [ص: ٦٠] يَقُولُ: قَالَ الْفَوْجُ الْوَارِدُونَ جَهَنَّمَ عَلَى الطَّاغِينَ الَّذِينَ وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ صِفَتَهُمْ لَهُمْ: بَلْ أَنْتُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ: أَيْ لَا اتَّسَعَتْ بِكُمْ أَمَاكِنُكُمْ، ﴿أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا﴾ [ص: ٦٠] يَعْنُونَ: أَنْتُمْ قَدَّمْتُمْ لَنَا سُكْنَى هَذَا الْمَكَانِ، وَصَلِيَّ النَّارِ بِإِضْلَالِكُمْ إِيَّانَا، وَدُعَائِكُمْ لَنَا إِلَى الْكُفْرِ بِاللَّهِ، وَتَكْذِيبِ رُسُلِهِ، حَتَّى ضَلَلْنَا بِاتِّبَاعِكُمْ، فَاسْتَوْجَبْنَا سُكْنَى جَهَنَّمَ الْيَوْمَ، فَذَلِكَ تَقْدِيمُهُمْ لَهُمْ مَا قَدَّمُوا فِي الدُّنْيَا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ ﴿فَبِئْسَ الْقَرَارُ﴾ [ص: ٦٠] يَقُولُ: فَبِئْسَ الْمَكَانُ يُسْتَقَرُّ فِيهِ جَهَنَّمُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ﴾ [ص: ٦١] وَهَذَا أَيْضًا قَوْلُ الْفَوْجِ الْمُقْتَحِمِ عَلَى الطَّاغِينَ، وَهُمْ كَانُوا أَتْبَاعَ الطَّاغِينَ فِي الدُّنْيَا، يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَقَالَ الْأَتْبَاعُ: ﴿رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا﴾ [ص: ٦١] يَعْنُونَ: مَنْ قَدَّمَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا بِدُعَائِهِمْ إِلَى الْعَمَلِ الَّذِي يُوجِبُ لَهُمُ النَّارَ الَّتِي وَرَدُوهَا، وَسُكْنَى الْمَنْزِلِ الَّذِي سَكَنُوهُ مِنْهَا وَيَعْنُونَ بِقَوْلِهِمْ ﴿هَذَا﴾ [البقرة: ٢٥] الْعَذَابُ الَّذِي وَرَدْنَاهُ ﴿فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ﴾ [ص: ٦١] يَقُولُونَ: فَأَضْعِفْ لَهُ الْعَذَابَ فِي النَّارِ عَلَى الْعَذَابِ الَّذِي هُوَ فِيهِ فِيهَا، وَهَذَا أَيْضًا مِنْ دُعَاءِ الْأَتْبَاعِ لِلْمَتْبُوعِينَ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ أَتَّخَذْنَاهُمْ سُخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ﴾ [ص: ٦٣]-[١٣٦]- يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ الطَّاغُونَ الَّذِينَ وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ صِفَتَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ، وَهُمْ فِيمَا ذَكَرَ أَبُو جَهْلٍ وَالْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَذَوُوهُمَا: ﴿مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا﴾ [ص: ٦٢] يَقُولُ: مَا بَالُنَا لَا نَرَى مَعَنَا فِي النَّارِ رِجَالًا ﴿كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ﴾ [ص: ٦٢] يَقُولُ: كُنَّا نَعُدُّهُمْ فِي الدُّنْيَا مِنْ أَشْرَارِنَا، وَعَنَوْا بِذَلِكَ فِيمَا ذُكِرَ صُهَيْبًا وَخَبَّابًا وَبِلَالًا وَسَلْمَانَ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ