حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [ص: ٨٢] قَالَ: «عَلِمَ عَدُوُّ اللَّهِ أَنَّهُ لَيْسَتْ لَهُ عِزَّةٌ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٥] اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ﴾ [ص: ٨٤] فَقَرَأَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَعَامَّةُ الْكُوفِيِّينَ بِرَفْعِ الْحَقِّ الْأَوَّلِ، وَنَصْبِ الثَّانِي وَفِي رَفْعِ الْحَقِّ الْأَوَّلِ إِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا رَفْعُهُ بِضَمِيرٍ لِلَّهِ الْحَقُّ، أَوْ أَنَا الْحَقُّ وَأَقُولُ الْحَقَّ وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا بِتَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿لَأَمْلَأَنَّ﴾ [الأعراف: ١٨] فَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلَامِ حِينَئِذٍ: فَالْحَقُ أَنْ أَمْلَأَ جَهَنَّمَ مِنْكَ، كَمَا يَقُولُ: عَزْمَةٌ صَادِقَةٌ لَآتِيَنَّكَ، فَرَفَعَ عَزْمَةً بِتَأْوِيلِ لَآتِيَنَّكَ، لِأَنَّ تَأْوِيلَهُ أَنْ آتِيَكَ، كَمَا قَالَ: ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنَنَّهُ﴾ [يوسف: ٣٥] فَلَا بُدَّ لِقَوْلِهِ: ﴿بَدَا لَهُمْ﴾ [الأنعام: ٢٨] مِنْ مَرْفُوعٍ، وَهُوَ مُضْمَرٌ فِي الْمَعْنَى وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَعْضُ الْمَكِّيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ بِنَصْبِ الْحَقِّ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي كِلَيْهِمَا، بِمَعْنَى: حَقًّا لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ وَالْحَقَّ أَقُولُ، ثُمَّ أُدْخِلَتِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ، لِأَنَّ دُخُولَهُمَا إِذَا كَانَ كَذَلِكَ مَعْنَى الْكَلَامِ وَخُرُوجَهُمَا مِنْهُ سَوَاءٌ، كَمَا سَوَاءٌ قَوْلُهُمْ: حَمْدًا لِلَّهِ، وَالْحَمْدَ لِلَّهِ عِنْدَهُمْ إِذَا نَصَبَ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نَصَبُهُ عَلَى وَجْهِ الْإِغْرَاءِ بِمَعْنَى: الْزَمُوا الْحَقَّ،