الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلُهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزمر: ٤٧] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَوْ أَنَّ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهُمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ﴿مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩] فِي الدُّنْيَا مِنْ أَمْوَالِهَا وَزِينَتِهَا ﴿وَمِثْلُهُ مَعَهُ﴾ [المائدة: ٣٦] مُضَاعَفًا، فَقُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ عِوَضًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ، لَفَدَوْا بِذَلِكَ كُلِّهِ أَنْفُسَهُمْ عِوَضًا مِنْهَا، لَيَنْجُوَ مِنْ سُوءِ عَذَابِ اللَّهِ، الَّذِي هُوَ مُعَذِّبُهُمْ بِهِ يَوْمَئِذٍ ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٤٧] يَقُولُ: وَظَهَرَ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَعَذَابِهِ، الَّذِي كَانَ أَعَدَّهُ لَهُمْ، مَا لَمْ يَكُونُوا قَبْلَ ذَلِكَ يَحْتَسِبُونَ أَنَّهُ أَعَدَّهُ لَهُمْ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [الزمر: ٤٨] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَظَهَرَ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴿سَيِّئَاتِ مَا كَسَبُوا﴾ [الزمر: ٤٨] مِنَ الْأَعْمَالِ فِي الدُّنْيَا، إِذْ أُعْطُوا كُتُبَهُمْ بِشَمَائِلِهِمْ ﴿وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [الزمر: ٤٨] وَوَجَبَ عَلَيْهِمْ حِينَئِذٍ، فَلِزَمَهُمْ عَذَابُ اللَّهِ الَّذِي كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدُّنْيَا يَعِدُهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ، فَكَانُوا بِهِ يَسْخَرُونَ، إِنْكَارًا أَنْ يُصِيبَهُمْ ذَلِكَ، أَوْ يَنَالَهُمْ تَكْذِيبًا مِنْهُمْ بِهِ، وَأَحَاطَ ذَلِكَ بِهِمْ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٤٩] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَإِذَا أَصَابَ الْإِنْسَانَ بُؤْسٌ وَشِدَّةٌ دَعَانَا مُسْتَغِيثًا بِنَا مِنْ جِهَةِ -[٢٢١]- مَا أَصَابَهُ مِنَ الضُّرِّ، ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا﴾ [الزمر: ٤٩] يَقُولُ: ثُمَّ إِذَا أَعْطَيْنَاهُ فَرَجًا مِمَّا كَانَ فِيهِ مِنَ الضُّرِّ، بِأَنْ أَبْدَلْنَاهُ بِالضُّرِّ رَخَاءً وَسِعَةً، وَبِالسَّقَمِ صِحَّةً وَعَافِيَةً، فَقَالَ: إِنَّمَا أُعْطِيتُ الَّذِي أُعْطِيتُ مِنَ الرَّخَاءِ وَالسَّعَةِ فِي الْمَعِيشَةِ، وَالصِّحَّةِ فِي الْبُدْنِ وَالْعَافِيَةِ، عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي، يَعْنِي عَلَى عِلْمٍ مِنَ اللَّهِ بِأَنِّي لَهُ أَهْلٌ لِشَرَفِي وَرِضَاهُ بِعَمَلِي عِنْدِي يَعْنِي: فِيمَا عِنْدِي، كَمَا يُقَالُ: أَنْتَ مُحْسِنٌ فِي هَذَا الْأَمْرِ عِنْدِي: أَيْ فِيمَا أَظُنُّ وَأَحْسِبُ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ