الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقَالَ فِرْعَوْنُ لَمَّا وَعَظَهُ الْمُؤْمِنُ مِنْ آلِهِ بِمَا وَعَظَهُ بِهِ وَزَجَرَهُ عَنْ قَتْلِ مُوسَى نَبِيِّ اللَّهِ وَحَذَّرَهُ مِنْ بَأْسِ اللَّهِ عَلَى قِيلِهِ اقْتُلْهُ مَا حَذَّرَهُ لِوَزِيرِهِ -[٣٢٥]- وَزِيرِ السُّوءِ هَامَانَ: ﴿يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ﴾ [غافر: ٣٦] يَعْنِي بِنَاءً وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الصَّرْحِ فِيمَا مَضَى بِشَوَاهِدِهِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ﴿لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ﴾ [غافر: ٣٦] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْأَسْبَابِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَسْبَابُ السَّمَوَاتِ: طُرُقُهَا