وَقَوْلُهُ: ﴿تَدْعُونَنِي لَأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ﴾ [غافر: ٤٢] يَقُولُ: وَأُشْرِكَ بِاللَّهِ فِي عِبَادَتِهِ أَوْثَانًا، لَسْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ يَصْلُحُ لِي عَبَادَتُهَا وَإِشْرَاكُهَا فِي عِبَادَةِ اللَّهِ، لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْذَنْ لِي فِي ذَلِكَ بِخَبَرٍ وَلَا عَقْلٍ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ﴾ [غافر: ٤٢] يَقُولُ: وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى عِبَادَةِ الْعَزِيزِ فِي انْتِقَامِهِ مِمَّنْ كَفَرَ بِهِ، الَّذِي لَا يَمْنَعُهُ إِذَا انْتَقَمَ عَدُوٌّ لَهُ شَيْءٌ، الْغَفَّارُ لِمَنْ تَابَ إِلَيْهِ بَعْدَ مَعْصِيَتِهِ إِيَّاهُ، لِعَفْوِهِ عَنْهُ، فَلَا يَضُرُّهُ شَيْءٌ مَعَ عَفْوِهِ عَنْهُ، يَقُولُ: فَهَذَا الَّذِي هَذِهِ الصِّفَةُ صِفَتُهُ فَاعْبُدُوا، لَا مَا لَا ضَرَّ عِنْدَهُ وَلَا نَفَعَ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ [غافر: ٤٣] يَقُولُ: حَقًّا أَنَّ الَّذِيَ تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ مِنَ الْأَوْثَانِ، لَيْسَ لَهُ دُعَاءٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ، لِأَنَّهُ جَمَادٌ لَا يَنْطِقُ، وَلَا يَفْهَمُ شَيْئًا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، -[٣٣٣]- قَوْلُهُ: ﴿لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا﴾ [غافر: ٤٣] قَالَ: «الْوَثَنُ لَيْسَ بِشَيْءٍ»