حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ [غافر: ٥١] «قَالَ الْمَلَائِكَةُ»
وَقَوْلُهُ: ﴿لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ﴾ [غافر: ٥٢] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ذَلِكَ يَوْمٌ لَا يَنْفَعُ أَهْلَ الشِّرْكِ اعْتِذَارُهُمْ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْتَذِرُونَ إِنِ اعْتَذَرُوا إِلَّا بِبَاطِلٍ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْذَرَ إِلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا، وَتَابَعَ عَلَيْهِمُ الْحُجَجَ فِيهَا فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا الِاعْتِصَامَ بِالْكَذِبِ بِأَنْ يَقُولُوا: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ [غافر: ٥٢] يَقُولُ: وَلِلظَّالِمِينَ اللَّعْنَةُ، وَهِيَ الْبُعْدُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ﴿وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ [الرعد: ٢٥] يَقُولُ: وَلَهُمْ مَعَ اللَّعْنَةِ مِنَ اللَّهِ شَرُّ مَا فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ، وَهُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ هُدًى وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾ [غافر: ٥٤] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى﴾ [البقرة: ٨٧] الْبَيَانَ لِلْحَقِّ الَّذِي بَعَثْنَاهُ بِهِ كَمَا آتَيْنَا ذَلِكَ مُحَمَّدًا فَكَذَّبَ بِهِ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ، كَمَا كَذَّبَتْ قُرَيْشٌ مُحَمَّدًا ﴿وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ﴾ [غافر: ٥٣] يَقُولُ: وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ التَّوْرَاةَ، فَعَلَّمَنَاهُمُوهَا، وَأَنْزَلْنَا إِلَيْهِمْ ﴿هُدًى﴾ [البقرة: ٢] يَعْنِي بَيَانًا لِأَمْرِ دِينِهِمْ، وَمَا أَلْزَمْنَاهُمْ مِنْ فَرَائِضِهَا، ﴿وَذِكْرِي لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ يَقُولُ: وَتَذْكِيرًا مِنَّا لِأَهْلِ الْحِجَا وَالْعُقُولِ مِنْهُمْ بِهَا