الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَابْتِدَاعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِنْشَاؤُهَا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَعْظَمُ أَيُّهَا النَّاسُ عِنْدَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُسْتَعْظِمِي خَلْقَ النَّاسِ، وَإِنْشَائِهِمْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ خَلْقَ جَمِيعِ ذَلِكَ هَيِّنٌ عَلَى اللَّهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ﴾ [غافر: ٥٨] وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى الَّذِي لَا يُبْصِرُ شَيْئًا، وَهُوَ مِثْلُ الْكَافِرِ الَّذِي لَا يَتَأَمَّلُ حُجَجَ اللَّهِ بِعَيْنَيْهِ، فَيَتَدَبَّرَهَا وَيَعْتَبِرُ بِهَا، فَيَعْلَمُ وَحْدَانِيَّتَهُ وَقُدْرَتَهُ عَلَى خَلْقِ مَا شَاءَ مِنْ شَيْءٍ، وَيُؤْمِنُ بِهِ وَيُصَدِّقُ. وَالْبَصِيرُ الَّذِي يَرَى بِعَيْنَيْهِ مَا شَخَصَ لَهُمَا وَيُبْصِرُهُ، وَذَلِكَ مَثَلٌ لِلْمُؤْمِنِ الَّذِي يَرَى بِعَيْنَيْهِ حُجَجَ اللَّهِ، فَيَتَفَكَّرُ فِيهَا وَيَتَّعِظُ، وَيَعْلَمُ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ مِنْ تَوْحِيدِ صَانِعِهِ، وَعَظِيمِ سُلْطَانِهِ وَقُدْرَتِهِ عَلَى خَلْقِ مَا يَشَاءُ؛ يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: كَذَلِكَ لَا يَسْتَوِي الْكَافِرُ وَالْمُؤْمِنُ ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [البقرة: ٨٢] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَلَا يَسْتَوِي أَيْضًا كَذَلِكَ الْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، الْمُطِيعُونَ لِرَبِّهِمْ، وَلَا الْمُسِيءُ، وَهُوَ الْكَافِرُ