الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ﴾ [غافر: ٧٧] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَاصْبِرْ يَا مُحَمَّدُ عَلَى مَا يُجَادِلُكَ بِهِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ الَّتِي أَنْزَلْنَاهَا عَلَيْكَ، وَعَلَى تَكْذِيبِهِمْ إِيَّاكَ، فَإِنَّ اللَّهَ مُنْجِزٌ لَكَ فِيهِمْ مَا وَعَدَكَ مِنَ الظَّفَرِ عَلَيْهِمْ، وَالْعُلُوِ عَلَيْهِمْ، وَإِحْلَالِ الْعِقَابِ بِهِمْ، كَسُنَّتِنَا فِي مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَمَنْ كَذَّبَهُ ﴿فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾ [غافر: ٧٧] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ يَا مُحَمَّدُ فِي حَيَاتِكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الْعَذَابِ وَالنِّقْمَةِ أَنْ يَحِلَّ بِهِمْ ﴿أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ [يونس: ٤٦] قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ ذَلِكَ بِهِمْ ﴿فَإِلَيْنَا يَرْجِعُونَ﴾ [غافر: ٧٧] يَقُولُ: فَإِلَيْنَا مَصِيرُكَ وَمَصِيرُهُمْ، فَنَحْكُمُ عِنْدَ ذَلِكَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ بِتَخْلِيدِنَاهُمْ فِي النَّارِ، وَإِكْرَامِنَاكَ بِجِوَارِنَا فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [غافر: ٧٨] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا﴾ [الأنعام: ٤٢] يَا مُحَمَّدُ ﴿رُسُلًا مِنْ قَبْلِكِ﴾ [الرعد: ٣٨] إِلَى أُمَمِهَا ﴿مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ﴾ [غافر: ٧٨] يَقُولُ: مِنْ أُولَئِكَ الَّذِينَ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمِهِمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ [غافر: ٧٨] نَبَأَهُمْ. -[٣٦٨]- وَذُكِرَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُمْ ثَمَانِيَةُ آلَافٍ