وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [الرعد: ٣٨] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا جَعَلْنَا لِرَسُولٍ مِمَّنْ أَرْسَلْنَاهُ مِنْ قَبْلِكَ الَّذِينَ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ، وَالَّذِينَ لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ إِلَى أُمَمِهَا أَنْ يَأْتِيَ قَوْمَهُ بِآيَةٍ فَاصِلَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لَهُ بِذَلِكَ، فَيَأْتِيهِمْ بِهَا؛ يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ: فَلِذَلِكَ لَمْ يُجْعَلْ لَكَ أَنْ تَأْتِيَ قَوْمَكَ بِمَا يَسْأَلُونَكَ مِنَ الْآيَاتِ دُونَ إِذْنِنَا لَكَ بِذَلِكَ، كَمَا لَمْ نَجْعَلْ لِمَنْ قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا إِلَّا أَنْ نَأْذَنَ لَهُ بِهِ ﴿فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ﴾ [غافر: ٧٨] يَعْنِي بِالْعَدْلِ، وَهُوَ أَنْ يُنَجِّيَ رُسُلَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُمْ ﴿وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [غافر: ٧٨] يَقُولُ: وَهَلَكَ هُنَالِكَ الَّذِينَ أَبْطَلُوا فِي قِيلِهِمُ الْكَذِبَ، وَافْتِرَائِهِمْ عَلَى اللَّهِ وَادِّعَائِهِمْ لَهُ شَرِيكًا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ﴾ [غافر: ٨٠] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿اللَّهُ﴾ [الفاتحة: ١] الَّذِي لَا تَصْلُحُ الْأُلُوهَةُ إِلَّا لَهُ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ بِهِ مِنْ قُرَيْشٍ ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ﴾ [غافر: ٧٩] مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْخَيْلِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْبَهَائِمِ الَّتِي يَقْتَنِيهَا أَهْلُ الْإِسْلَامِ لِمَرْكَبٍ أَوْ لِمَطْعَمٍ ﴿لِتَرْكَبُوا مِنْهَا﴾ [غافر: ٧٩] يَعْنِي: الْخَيْلَ وَالْحَمِيرَ ﴿وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ [النحل: ٥] يَعْنِي الْإِبِلَ وَالْبَقَرَ وَالْغَنَمَ. وَقَالَ: ﴿لِتَرْكَبُوا مِنْهَا﴾ [غافر: ٧٩] وَمَعْنَاهُ: لِتَرْكَبُوا مِنْهَا بَعْضًا وَمِنْهَا بَعْضًا تَأْكُلُونَ، فَحُذِفَ اسْتِغْنَاءً بِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَى مَا حُذِفَ


الصفحة التالية
Icon