ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [الزمر: ٤٨] «مَا جَاءَتْهُمْ بِهِ رُسُلُهُمْ مِنَ الْحَقِّ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى. ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ﴾ [غافر: ٨٤] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَمَّا رَأَتْ هَذِهِ الْأُمَمُ الْمُكَذِّبَةُ رُسُلَهَا بَأْسَنَا، يَعْنِي عِقَابَ اللَّهِ الَّذِي وَعَدَتْهُمْ بِهِ رُسُلُهُمْ قَدْ حَلَّ بِهِمْ
كَمَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾ [غافر: ٨٤] قَالَ: «النَّقَمَاتِ الَّتِي نَزَلَتْ بِهِمْ»
وَقَوْلُهُ ﴿قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ [غافر: ٨٤] يَقُولُ: قَالُوا: أَقْرَرْنَا بِتَوْحِيدِ اللَّهِ، وَصَدَّقْنَا أَنَّهُ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ ﴿وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ﴾ [غافر: ٨٤] يَقُولُ: وَجَحَدْنَا الْآلِهَةَ الَّتِي كُنَّا قَبْلَ وَقْتِنَا هَذَا نُشْرِكُهَا فِي عِبَادَتِنَا اللَّهَ وَنَعْبُدُهَا مَعَهُ، وَنَتَّخِذُهَا آلِهَةً، فَبَرِئْنَا مِنْهَا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ تَصْدِيقُهُمْ فِي الدُّنْيَا بِتَوْحِيدِ اللَّهِ عِنْدَ مُعَايَنَةِ عِقَابِهِ قَدْ نَزَلَ، وَعَذَابِهِ قَدْ حَلَّ، لِأَنَّهُمْ صَدَّقُوا حِينَ لَا يَنْفَعُ التَّصْدِيقُ -[٣٧٤]- مُصَدِّقًا، إِذْ كَانَ قَدْ مَضَى حُكْمُ اللَّهِ فِي السَّابِقِ مِنْ عَلْمِهِ، أَنَّ مَنْ تَابَ بَعْدَ نُزُولِ الْعَذَابِ مِنَ اللَّهِ عَلَى تَكْذِيبِهِ لَمْ تَنْفَعْهُ تَوْبَتُهُ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ


الصفحة التالية
Icon