الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَإِنِ اسْتَكْبَرَ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَنْتَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ، وَتَعَظَّمُوا عَنْ أَنَّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُمْ وَخَلَقَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ ذَلِكَ، وَلَا يَتَعَظَّمُونَ عَنْهُ، بَلْ يُسَبِّحُونَ لَهُ، وَيُصَلُّونَ لَيْلًا وَنَهَارًا، ﴿وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨] يَقُولُ وَهُمْ لَا يَفْتَرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِمْ، وَلَا يَمِلُّونَ الصَّلَاةَ لَهُ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [فصلت: ٣٨] قَالَ: " يَعْنِي مُحَمَّدًا، يَقُولُ: عِبَادِي، مَلَائِكَةٌ صَافُّونَ يُسَبِّحُونَ وَلَا يَسْتَكْبِرُونَ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [فصلت: ٣٩] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمِنْ حُجَجِ اللَّهِ أَيْضًا وَأَدِلَّتِهِ عَلَى قُدْرَتِهِ عَلَى نَشْرِ الْمَوْتَى مِنْ -[٤٣٨]- بَعْدِ بِلَاهَا، وَإِعَادَتِهَا لِهَيْئَتِهَا كَمَا كَانَتْ مِنْ بَعْدِ فَنَائِهَا أَنَّكَ يَا مُحَمَّدُ تَرَى الْأَرْضَ دَارِسَةً غَبْرَاءَ، لَا نَبَاتَ بِهَا وَلَا زَرْعَ