ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ [فصلت: ٤٢] قَالَ: " الْبَاطِلُ: هُوَ الشَّيْطَانُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُزِيدَ فِيهِ حَرْفًا وَلَا يُنْقِصَ " وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: مَعْنَاهُ: لَا يَسْتَطِيعُ ذُو بَاطِلٍ بِكَيْدِهِ تَغْيِيرَهُ بِكَيْدِهِ، وَتَبْدِيلَ شَيْءٍ مِنْ مَعَانِيهِ عَمَّا هُوَ بِهِ، وَذَلِكَ هُوَ الْإِتْيَانُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، وَلَا إِلْحَاقَ مَا لَيْسَ مِنْهُ فِيهِ، وَذَلِكَ إِتْيَانُهُ مِنْ خَلْفِهِ
وَقَوْلُهُ: ﴿تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حُمَيْدٍ﴾ [فصلت: ٤٢] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هُوَ تَنْزِيلٌ مِنْ عِنْدِ ذِي حِكْمَةٍ بِتَدْبِيرِ عِبَادِهِ، وَصَرْفِهِمْ فِيمَا فِيهِ مَصَالِحُهُمْ، ﴿حُمَيْدٍ﴾ [البقرة: ٢٦٧] يَقُولُ: مَحْمُودٌ عَلَى نِعَمِهِ عَلَيْهِمْ بِأَيَادِيهِ عِنْدَهُمْ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ﴾ [فصلت: ٤٣] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا يَقُولُ لَكَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الْمُكَذِّبُونَ مَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّكَ إِلَّا مَا قَدْ قَالَهُ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِكَ، يَقُولُ لَهُ: فَاصْبِرْ عَلَى مَا نَالَكَ مِنْ أَذًى مِنْهُمْ، كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ، ﴿وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ﴾ [القلم: ٤٨] وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ