ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ [فصلت: ٤٤] «عَمُوا وَصَمُوا عَنِ الْقُرْآنِ، فَلَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ، وَلَا يَرْغَبُونَ فِيهِ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ. ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ﴾ [فصلت: ٤٤] قَالَ: " صَمَمٌ ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ [فصلت: ٤٤] قَالَ: «عَمِيَتْ قُلُوبُهُمْ عَنْهُ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ [فصلت: ٤٤] قَالَ: " الْعَمَى: «الْكُفْرُ» وَقَرَأَتْ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ: ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ [فصلت: ٤٤] بِفَتْحِ الْمِيمِ وَذُكَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَ: «وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمٍ» بِكَسْرِ الْمِيمِ عَلَى وَجْهِ النَّعْتِ لِلْقُرْآنِ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا مَا عَلَيْهِ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ
وَقَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٤] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَاهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: تَشْبِيهٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، لِعَمَى قُلُوبِهِمْ عَنْ فَهْمِ مَا أُنْزِلَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ حُجَجِهِ وَمَوَاعِظِهِ بِبَعِيدٍ، فَهُمْ كَمَا مَعَ صَوْتٍ مِنْ بَعِيدٍ نُودِيَ، فَلَمْ -[٤٥١]- يَفْهَمْ مَا نُودِيَ، كَقَوْلِ الْعَرَبِ لِلرَّجُلِ الْقَلِيلِ الْفَهْمِ: إِنَّكَ لَتُنَادَى مِنْ بَعِيدٍ، وَكَقَوْلِهِمْ لِلْفَهِمِ: إِنَّكَ لَتَأْخُذُ الْأُمُورَ مِنْ قَرِيبٍ