وَقَوْلُهُ: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ﴾ [الزخرف: ٥٩] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَمَا عِيسَى إِلَّا عَبْدٌ مِنِ عِبَادِنَا، أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ بِالتَّوْفِيقِ وَالْإِيمَانِ، وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ، يَقُولُ: وَجَعَلْنَاهُ آيَةً لِبَنِي إِسْرَائِيلَ، وَحُجَّةً لَنَا عَلَيْهِمْ بِإِرْسَالِنَاهُ إِلَيْهِمْ بِالدُّعَاءِ إِلَيْنَا، وَلَيْسَ هُوَ كَمَا تَقُولُ النَّصَارَى مِنْ أَنَّهُ ابْنُ اللَّهِ تَعَالَى، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ﴾ [الزخرف: ٥٩] «يَعْنِي بِذَلِكَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، مَا عَدَا ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، إِنْ كَانَ إِلَّا عَبْدًا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ» وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا أَيْضًا فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الزخرف: ٥٩] قَالُوا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الزخرف: ٥٩] أَحْسَبُهُ قَالَ: «آيَةً لِبَنِي إِسْرَائِيلَ»
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الزخرف: ٥٩] أَيْ «آيَةً»
قَوْلُهُ: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ﴾ [الزخرف: ٦٠] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَوْ نَشَاءُ مَعْشَرَ بَنِي آدَمَ أَهْلَكْنَاكُمْ، فَأَفْنَيْنَا جَمِيعَكُمْ، وَجَعَلْنَا بَدَلًا مِنْكُمْ فِي -[٦٣٠]- الْأَرْضِ مَلَائِكَةً يَخْلُفُونَكُمْ فِيهَا يَعْبُدُونَنِي وَذَلِكَ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا﴾ [النساء: ١٣٣] وَكَمَا قَالَ: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ﴾ [الأنعام: ١٣٣] وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ، غَيْرَ أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: مَعْنَاهُ: يَخْلُفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا