حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ قَالَ: " إِنَّ أَخَسَّ أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا مَنْ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ خَادِمٍ، مَعَ كُلِّ خَادِمٍ صَحْفَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، لَوْ نَزَلَ بِهِ جَمِيعُ أَهْلِ الْأَرْضِ لَأَوْسَعَهُمْ، لَا يَسْتَعِينُ عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ مِنْ غَيْرِهِ، وَذَلِكَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ وَلَهُمْ ﴿فِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ﴾ [الزخرف: ٧١] "
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَزْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: «مَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا يَسْعَى عَلَيْهِ أَلْفُ غُلَامٍ، كُلُّ غُلَامٍ عَلَى عَمَلِ مَا عَلَيْهِ صَاحِبُهُ»
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَكْوَابٍ﴾ [الزخرف: ٧١] وَهِيَ جَمْعُ كُوبٍ، وَالْكُوبُ: الْإِبْرِيقُ الْمُسْتَدِيرُ الرَّأْسِ، الَّذِي لَا أُذُنَ لَهُ وَلَا خُرْطُومَ، وَإِيَّاهُ عَنَى الْأَعْشَى بِقَوْلِهِ:
صَرِيفِيَّةٌ طَيِّبٌ طَعْمُهَا | لَهَا زَبَدٌ بَيْنَ كُوبٍ وَدَنِّ |
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿وَأَكْوابٍ﴾ [الزخرف: ٧١]-[٦٤٥]- قَالَ: «الْأَكْوَابُ الَّتِي لَيْسَتْ لَهَا آذَانٌ» وَمَعْنَى الْكَلَامِ: يُطَافُ عَلَيْهِمْ فِيهَا بِالطَّعَامِ فِي صِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ، وَبِالشَّرَابِ فِي أَكْوَابٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَاسْتَغْنَى بِذِكْرِ الصِّحَافِ وَالْأَكْوَابِ مِنْ ذِكْرِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، الَّذِي يَكُونُ فِيهَا لِمَعْرِفَةِ السَّامِعِينَ بِمَعْنَاهُ (وَفِيهَا مَا تَشْتَهِي الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَكُمْ فِي الْجَنَّةِ مَا تَشْتَهِي نُفُوسُكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، وَتَلَذُّ أَعْيُنِكُمْ ﴿وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [الزخرف: ٧١] يَقُولُ: وَأَنْتُمْ فِيهَا مَاكِثُونَ، لَا تَخْرُجُونَ مِنْهَا أَبَدًا