وَقَوْلُهُ: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَحَمْلُ أُمِّهِ إِيَّاهُ جَنِينًا فِي بَطْنِهَا، وَفِصَالُهَا إِيَّاهُ مِنَ الرَّضَاعِ، وَفَطْمِهَا إِيَّاهُ، شُرْبَ اللَّبَنِ ثَلَاثُونَ شَهْرًا. وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿وَفِصَالُهُ﴾ [لقمان: ١٤]، فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ غَيْرَ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ﴾ [الأحقاف: ١٥] بِمَعْنَى: فَاصَلَتْهُ أُمُّهُ فِصَالًا وَمُفَاصَلَةً وَذُكِرَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُهُ: (وَحَمْلُهُ وَفَصْلُهُ) بِفَتْحِ الْفَاءِ بِغَيْرِ أَلْفٍ، بِمَعْنَى: وَفَصْلُ أُمِّهِ إِيَّاهُ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا، مَا عَلَيْهِ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِ وَشُذُوذِ مَا خَالَفَهُ
وَقَوْلُهُ: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ [الأحقاف: ١٥] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَبْلَغِ حَدِّ ذَلِكَ مِنَ السِّنِينَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً