وَحُكِيَ عَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَأْبَى إِدْخَالَ إِلَّا، وَأَنَّ النَّحْوِيِّينَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يُجِيزُونَهُ، وَيَقُولُونَ: مَا ظَنَنْتُ أَنَّ زَيْدًا إِلَّا قَائِمًا، وَمَا ظَنَنْتُ أَنَّ زَيْدًا بِعَالِمٍ وَيُنْشَدُ:
وَلَسْتُ بِحَالِفٍ لَوَلَدْتَ مِنْهُمْ | عَلَى عَمِّيَّةٍ إِلَّا زِيَادَا |
قَالَ: فَأَدْخَلَ إِلَّا بَعْدَ جَوَابِ الْيَمِينِ، قَالَ: فَأَمَّا
«كَفَى بِاللَّهِ»، فَهَذِهِ لَمْ تَدْخُلْ إِلَّا لِمَعْنًى صَحِيحٍ، وَهِيَ لِلتَّعَجُّبِ، كَمَا تَقُولُ لَظَرُفَ بِزَيْدٍ قَالَ: وَأَمَّا
﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ [المؤمنون: ٢٠] فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا صِلَةٌ وَأَشْبَهُ الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: دَخَلَتِ الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ
﴿بِقَادِرٍ﴾ [يس: ٨١] لِلْجَحْدِ، لِمَا ذَكَرْنَا لِقَائِلِي ذَلِكَ مِنَ الْعِلَلِ وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ:
﴿بِقَادِرٍ﴾ [يس: ٨١] فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَالْجَحْدَرِيُّ وَالْأَعْرَجُ
﴿بِقَادِرٍ﴾ [يس: ٨١] وَهِيَ الصَّحِيحَةُ عِنْدَنَا لِإِجْمَاعِ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ عَلَيْهَا وَأَمَّا الْآخَرُونَ الَّذِينَ ذَكَرْتُهُمْ فَإِنَّهُمْ فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُمْ كَانُوا يَقْرَأُونَ ذَلِكَ
«يَقْدِرُ» بِالْيَاءِ وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّهُ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ
«أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ» بِغَيْرِ بَاءٍ، فَفِي ذَلِكَ حُجَّةٌ لِمَنْ قَرَأَهُ
«بِقَادِرٍ» بِالْبَاءِ وَالْأَلِفِ
وَقَوْلُهُ:
﴿بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الأحقاف: ٣٣] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: بَلَى، يَقْدِرُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ عَلَى إِحْيَاءِ الْمَوْتَى: أَيْ الَّذِي خَلَقَ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَاءَ خَلْقَهُ، وَأَرَادَ فِعْلَهُ، ذُو قُدْرَةٍ لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ أَرَادَهُ، وَلَا يُعْيِيهِ شَيْءٌ أَرَادَ فِعْلَهُ، -[١٧٦]- فَيُعْيِيهِ إِنْشَاءُ الْخَلْقِ بَعْدَ الْفِنَاءِ، لِأَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ فَضَعِيفٌ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إِلَهًا مَنْ كَانَ عَمَّا أَرَادَ ضَعِيفًا