حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٥] قَالَ: «لَنْ يَظْلِمَكُمْ أَعْمَالَكُمْ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ﴾ [محمد: ٣٧] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ حَاضًّا عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى جِهَادِ أَعْدَائِهِ، وَالنَّفَقَةِ فِي سَبِيلِهِ، وَبَذْلِ مُهْجَتِهِمْ فِي قِتَالِ أَهْلِ الْكُفْرِ بِهِ: قَاتِلُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَعْدَاءَ اللَّهِ وَأَعْدَاءَكُمْ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ، وَلَا تَدَعْكُمُ الرَّغْبَةُ فِي الْحَيَاةِ إِلَى تَرْكِ قِتَالِهِمْ، فَإِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْهَا لِلَّهِ مِنْ عَمَلٍ فِي سَبِيلِهِ، وَطَلَبِ رِضَاهُ فَأَمَّا مَا عَدَا ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ لَعِبٌ وَلَهْوٌ، يَضْمَحِلُّ فَيَذْهَبُ وَيَنْدَرِسُ فَيَمُرُّ، أَوْ إِثْمٌ يَبْقَى عَلَى صَاحِبِهِ عَارُهُ وَخِزْيُهُ ﴿وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ﴾ [محمد: ٣٦] يَقُولُ: وَإِنْ تَعْمَلُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا الَّتِي مَا كَانَ فِيهَا مِمَّا هُوَ لَهَا، فَلَعِبٌ وَلَهْوٌ، فَتُؤْمِنُوا بِهِ وَتَتَّقُوهُ بِأَدَاءِ فَرَائِضِهِ، وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ، وَهُوَ الَّذِي يَبْقَى لَكُمْ مِنْهَا، وَلَا يَبْطُلُ بِطُولِ اللَّهْوِ وَاللَّعِبِ، ثُمَّ يُؤْتِكُمْ رَبُّكُمْ عَلَيْهِ أُجُورَكُمْ، فَيُعَوِّضُكُمْ مِنْهُ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْهُ يَوْمَ فَقْرِكُمْ وَحَاجَتِكُمْ إِلَى أَعْمَالِكُمْ ﴿وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٦] يَقُولُ: وَلَا يَسْأَلُكُمْ رَبُّكُمْ