حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾ [الفتح: ٢٧] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَ: قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنَّكُمْ سَتَدْخُلُونَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ» فَلَمَّا نَزَلَ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَلَمْ يَدْخُلْ ذَلِكَ الْعَامَ طَعَنَ الْمُنَافِقُونَ فِي ذَلِكَ، فَقَالُوا: أَيْنَ رُؤْيَاهُ؟ فَقَالَ اللَّهُ ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾ [الفتح: ٢٧] فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ ﴿وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ﴾ [الفتح: ٢٧] إِنِّي لَمْ أَرَهُ يَدْخُلُهَا هَذَا الْعَامَ، وَلَيَكُونَنَّ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾ [الفتح: ٢٧] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنَيْنِ﴾ [يوسف: ٩٩] " لَرُؤْيَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي أُرِيَهَا أَنَّهُ سَيَدْخُلُ مَكَّةَ آمِنًا لَا يَخَافُ، يَقُولُ: مُحَلِّقِينَ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ "
وَقَوْلُهُ: ﴿فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا﴾ [الفتح: ٢٧] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَعَلِمَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مَا لَمْ تَعْلَمُوا، وَذَلِكَ عِلْمُهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِمَا بِمَكَّةَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، الَّذِينَ لَمْ يَعْلَمْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ، وَلَوْ دَخَلُوهَا فِي ذَلِكَ الْعَامَ لَوَطِئُوهُمْ بِالْخَيْلِ وَالرَّجْلِ، فَأَصَابَتْهُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَرَدَّهُمُ اللَّهُ عَنْ مَكَّةَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا﴾ [الفتح: ٢٧] قَالَ: «رَدَّهُ لِمَكَانٍ مَنْ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَأَخَّرَهُ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَهْدِيَهُ»