وَقَوْلُهُ: ﴿عَلَى سُوقِهِ﴾ [الفتح: ٢٩] قَالَ: أُصُولِهِ
حَدَّثَنِي ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، وَالزُّهْرِيِّ، ﴿فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ﴾ [الفتح: ٢٩] يَقُولُ: «فَتَلَاحَقَ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَآزَرَهُ﴾ [الفتح: ٢٩] " اجْتَمَعَ ذَلِكَ فَالْتَفَّ؛ قَالَ: وَكَذَلِكَ الْمُؤْمِنُونَ خَرَجُوا وَهُمْ قَلِيلٌ ضُعَفَاءُ، فَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ يَزِيدُ فِيهِمْ، وَيُؤَيِّدُهُمْ بِالْإِسْلَامِ، كَمَا أَيَّدَ هَذَا الزَّرْعَ بِأَوْلَادِهِ، فَآزَرَهُ، فَكَانَ مَثَلًا لِلْمُؤْمِنِينَ "
حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ﴾ [الفتح: ٢٩] يَقُولُ: «حَبُّ بُرٍّ نُثِرَ مُتَفَرِّقًا، فَتُنْبِتُ كُلُّ حَبَّةٍ وَاحِدَةً، ثُمَّ أَنْبَتَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا، حَتَّى اسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ» ؛ قَالَ: يَقُولُ: " كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَلِيلًا، ثُمَّ كَثُرُوا، ثُمَّ اسْتَغْلَظُوا ﴿لِيَغِيظَ﴾ [الفتح: ٢٩] اللَّهُ ﴿بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ [الفتح: ٢٩] "
وَقَوْلُهُ: ﴿يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ [الفتح: ٢٩] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يُعْجِبُ هَذَا الزَّرْعُ الَّذِي اسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ فِي تَمَامِهِ وَحُسْنِ نَبَاتِهِ، وَبُلُوغِهِ وَانْتِهَائِهِ الَّذِينَ زَرَعُوهُ ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ [الفتح: ٢٩] يَقُولُ: فَكَذَلِكَ مَثَلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ، وَاجْتِمَاعِ عَدَدِهِمْ حَتَّى كَثُرُوا وَنَمَوْا، وَغَلُظَ أَمْرُهُمْ كَهَذَا -[٣٣٣]- الزَّرْعِ الَّذِي وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ صِفَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ [الفتح: ٢٩] فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مَتْرُوكٍ مِنَ الْكَلَامِ، وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَعَلَ ذَلِكَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ