وَقَوْلَهُ: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ [الحجرات: ٥] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَوْ أَنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ يَا مُحَمَّدُ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ صَبَرُوا فَلَمْ يُنَادُوكَ حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ إِذَا خَرَجْتَ، لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ، لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَهُمْ بِتَوْقِيرِكَ وَتَعْظِيمِكَ، فَهُمْ بِتَرْكِهِمْ نِدَاءَكَ تَارِكُونَ مَا قَدْ نَهَاهُمُ اللَّهُ عَنْهُ ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [البقرة: ٢١٨] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: اللَّهُ ذُو عَفْوٍ عَمَّنْ نَادَاكَ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ، إِنْ هُوَ تَابَ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ بِنِدَائِكَ كَذَلِكَ، وَرَاجَعَ أَمْرَ اللَّهِ فِي ذَلِكَ، وَفِي غَيْرِهِ؛ رَحِيمٌ بِهِ أَنْ يُعَاقِبَهُ عَلَى ذَنْبِهِ ذَلِكَ مِنْ بَعْدِ تَوْبَتِهِ مِنْهُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ صَدَقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ -[٣٤٩]- إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقُ بِنَبَأٍ عَنْ قَوْمٍ فَتَبَيَّنُوا. وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ [النساء: ٩٤] فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ (فَتَثَبَّتُوا) بِالثَّاءِ، وَذُكِرَ أَنَّهَا فِي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ مَنْقُوطَةٌ بِالثَّاءِ وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ الْقُرَّاءِ فَتَبَيَّنُوا بِالْبَاءِ، بِمَعْنَى: أَمْهِلُوا حَتَّى تَعْرِفُوا صِحَّتَهُ، لَا تَعْجَلُوا بِقَبُولِهِ، وَكَذَلِكَ مَعْنَى «فَتَثَبَّتُوا» وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ