فَبَلَغَنَا أَنَّهُ يَزْعُمُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّا خَرَجْنَا إِلَيْهِ لِنُقَاتِلَهُ، وَوَاللَّهِ مَا خَرَجْنَا لِذَلِكَ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ وَفِيهِمْ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ الْآيَةَ " قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى قَوْمٍ يُصَدِّقُهُمْ، فَأَتَاهُمُ الرَّجُلُ، وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ إِحْنَةٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ؛ فَلَمَّا أَتَاهُمْ رَحَّبُوا بِهِ، وَأَقَرُّوا بِالزَّكَاةِ، وَأَعْطَوْا مَا عَلَيْهِمْ مِنَ الْحَقِّ، فَرَجَعَ الرَّجُلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنَعَ بَنُو فُلَانٍ الصَّدَقَةَ، وَرَجَعُوا عَنِ الْإِسْلَامِ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبَعَثَ إِلَيْهِمْ فَأَتَوْهُ فَقَالَ: «أَمَنَعْتُمُ الزَّكَاةَ، وَطَرَدْتُمْ رَسُولِي؟» فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا فَعَلْنَا، وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، وَلَا بُدَّ لَنَا، وَلَا مَنَعْنَا حَقَّ اللَّهِ فِي أَمْوَالِنَا، فَلَمْ يُصَدِّقْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ، فَعَذَرَهُمْ
وَقَوْلُهُ: ﴿أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ﴾ [الحجرات: ٦] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَتَبَيَّنُوا لِئَلَّا تُصِيبُوا قَوْمًا بُرَآءَ مِمَّا قُذِفُوا بِهِ بِجِنَايَةٍ بِجَهَالَةٍ مِنْكُمْ ﴿فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا -[٣٥٤]- فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: ٦] يَقُولُ: فَتَنْدَمُوا عَلَى إِصَابَتِكُمْ إِيَّاهُمْ بِالْجِنَايَةِ الَّتِي تُصِيبُونَهُمْ بِهَا