الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾ [ق: ٣٢] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ [ق: ٣١] وَأُدْنِيَتِ الْجَنَّةُ وَقُرِّبَتْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ، فَخَافُوا عُقُوبَتَهُ بِأَدَاءِ فَرَائِضِهِ، وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [ق: ٣١] يَقُولُ: «وَأُدْنِيَتْ» ﴿غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ [ق: ٣١]
وَقَوْلُهُ: ﴿هَذَا مَا تُوعَدُونَ﴾ [ص: ٥٣] يَقُولُ: قَالَ لَهُمْ: هَذَا الَّذِي تُوعَدُونَ أَيُّهَا -[٤٥٠]- الْمُتَّقُونَ، أَنْ تَدْخُلُوهَا وَتَسْكُنُوهَا وَقَوْلُهُ: ﴿لِكُلِّ أَوَّابٍ﴾ [ق: ٣٢] يَعْنِي: لِكُلِّ رَاجِعٍ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ إِلَى طَاعَتِهِ، تَائِبٍ مِنْ ذُنُوبِهِ وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الْمُسَبِّحُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ التَّائِبُ، وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمْ فِي ذَلِكَ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ، غَيْرَ أَنَّا نَذْكُرُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَا لَمْ نَذْكُرْهُ هُنَالِكَ


الصفحة التالية
Icon