وَقَوْلُهُ: ﴿حَفِيظٍ﴾ [هود: ٥٧] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَفِظَ ذُنُوبَهُ حَتَّى تَابَ مِنْهَا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا مِهْرَانُ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ التَّمِيمِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنِ الْأَوَّابِ الْحَفِيظِ قَالَ: «حَفِظَ ذُنُوبَهُ حَتَّى رَجَعَ عَنْهَا» وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَاهُ: أَنَّهُ حَفِيظٌ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ وَمَا ائْتَمَنَهُ عَلَيْهِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿حَفِيظٍ﴾ [ق: ٣٢] قَالَ: «حَفِيظٌ لِمَا اسْتَوْدَعَهُ اللَّهُ مِنْ حَقِّهِ وَنِعْمَتِهِ» وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَصَفَ هَذَا التَّائِبَ الْأَوَّابَ بِأَنَّهُ حَفِيظٌ، وَلَمْ يَخُصَّ بِهِ عَلَى حِفْظِ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الطَّاعَاتِ دُونَ نَوْعٍ، فَالْوَاجِبُ أَنْ يَعُمَّ كَمَا عَمَّ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، فَيُقَالَ: هُوَ حَفِيظٌ لِكُلِّ مَا قَرَّبَهُ إِلَى رَبِّهِ مِنَ الْفَرَائِضِ وَالطَّاعَاتِ وَالذُّنُوبِ الَّتِي سَلَفَتْ مِنْهُ لِلتَّوْبَةِ مِنْهَا وَالِاسْتِغْفَارِ