وَقَوْلُهُ: ﴿مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ﴾ [ق: ٣٣] يَقُولُ: مَنْ خَافَ اللَّهَ فِي الدُّنْيَا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَلْقَاهُ، فَأَطَاعَهُ، وَاتَّبَعَ أَمْرَهُ وَفِي ﴿مَنْ﴾ [البقرة: ٤] فِي قَوْلِهِ: ﴿مَنْ خَشِيَ﴾ [ق: ٣٣] وَجْهَانِ مِنَ الْإِعْرَابِ: الْخَفْضُ عَلَى إِتْبَاعِهِ كُلِّ فِي قَوْلِهِ: ﴿لِكُلِّ أَوَّابٍ﴾ [ق: ٣٢] وَالرَّفْعُ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ، وَهُوَ مُرَادٌ بِهِ الْجَزَاءُ مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ، قِيلَ لَهُ ادْخُلِ الْجَنَّةَ؛ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ قَوْلُهُ: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ﴾ [الحجر: ٤٦] جَوَابًا لِلْجَزَاءِ أُضْمِرَ قَبْلَهُ الْقَوْلُ، وَجُعِلَ فِعْلًا لِلْجَمِيعٍ، لِأَنَّ ﴿مَنْ﴾ [البقرة: ٤] قَدْ تَكُونُ فِي مَذْهَبِ الْجَمِيعِ وَقَوْلُهُ: ﴿وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾ [ق: ٣٣] يَقُولُ: وَجَاءَ اللَّهَ بِقَلْبٍ تَائِبٍ مِنْ ذُنُوبِهِ، رَاجِعٍ مِمَّا يَكْرَهُهُ اللَّهُ إِلَى مَا يُرْضِيهِ
كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾ [ق: ٣٣] :«أَيْ مُنِيبٍ إِلَى رَبِّهِ مُقْبِلٍ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ﴾ [الحجر: ٤٦] ادْخُلُوا هَذِهِ الْجَنَّةَ بِأَمَانٍ مِنَ الْهَمِّ وَالْغَضَبِ وَالْعَذَابِ، وَمَا كُنْتُمْ تَلْقَوْنَهُ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْمَكَارِهِ
كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿ادْخُلُوهَا -[٤٥٤]- بِسَلَامٍ﴾ [الحجر: ٤٦] قَالَ: «سَلِمُوا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ»