وَقَوْلُهُ: ﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ [ق: ٣٧] يَقُولُ: أَوْ أَصْغَى لِإِخْبَارِنَا إِيَّاهُ عَنْ هَذِهِ الْقُرُونِ الَّتِي أَهْلَكْنَاهَا بِسَمْعِهِ، فَيَسْمَعُ الْخَبَرَ عَنْهُمْ، كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ حِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ، وَعَصَوْا رُسُلَهُ ﴿وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ [ق: ٣٧] يَقُولُ: وَهُوَ مُتَفَهِّمٌ لِمَا يُخْبِرُ بِهِ عَنْهُمْ شَاهِدٌ لَهُ بِقَلْبِهِ، غَيْرُ غَافِلٍ عَنْهُ وَلَا سَاهٍ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُهُمْ فِيهِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ثَنِي أَبِي قَالَ: ثَنِي عَمِّي قَالَ: ثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ [ق: ٣٧] يَقُولُ: «إِنِ اسْتَمَعَ الذِّكْرَ وَشَهِدَ أَمْرَهُ» قَالَ فِي ذَلِكَ: «يُجْزِيهِ إِنْ عَقَلَهُ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ﴾ [ق: ٣٧] قَالَ: «وَهُوَ لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ، شَاهِدُ الْقَلْبِ»
حُدِّثْتُ عَنِ الحُسَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ قَالَ: -[٤٦٤]- سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ [ق: ٣٧] قَالَ: " الْعَرَبُ تَقُولُ: أَلْقَى فُلَانٌ سَمْعَهُ: أَيِ اسْتَمَعَ بِأُذُنَيْهِ، وَهُوَ شَاهِدٌ، يَقُولُ: غَيْرُ غَائِبٍ "