وَقَوْلُهُ: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ [الذاريات: ٥٣] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَا أَوْصَى هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ آخِرَهُمْ بِذَلِكَ، وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ مُتَعَدُّونَ طُغَاةٌ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ، لَا يَأْتَمِرُونَ لَأَمْرِهِ، وَلَا يَنْتَهُونَ عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: ٥٥] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَوَلَّ يَا مُحَمَّدُ عَنْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ مِنْ قُرَيْشٍ، يَقُولُ: فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَأْتِيَكَ فِيهِمْ أَمْرُ اللَّهِ، يُقَالُ: وَلَّى فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ: إِذَا أَعْرَضَ عَنْهُ وَتَرَكَهُ، كَمَا قَالَ حُصَيْنُ بْنُ ضَمْضَمٍ:
أَمَّا بَنُو عَبْسٍ فَإِنَّ هَجِينَهُمْ | وَلَّى فَوَارِسُهُ وَأَفْلَتَ أَعْوَرَا |
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ [الذاريات: ٥٤] قَالَ: «فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ»
وَقَوْلُهُ: ﴿فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ﴾ [الذاريات: ٥٤] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: فَمَا أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ بِمَلُومٍ، -[٥٥٢]- لَا يَلُومُكَ رَبُّكَ عَلَى تَفْرِيطٍ كَانَ مِنْكَ فِي الْإِنْذَارِ، فَقَدْ أَنْذَرْتَ، وَبَلَّغْتَ مَا أُرْسِلْتَ بِهِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ