وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ﴾ [النجم: ٢٨] يَقُولُ تَعَالَى: وَمَا لَهُمْ يَقُولُونَ مِنْ تَسْمِيَتِهِمُ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى مِنْ حَقِيقَةِ عِلْمٍ ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾ [الأنعام: ١١٦] يَقُولُ: مَا يَتَّبِعُونَ فِي ذَلِكَ إِلَّا الظَّنَّ، يَعْنِي أَنَّهُمْ إِنَّمَا يَقُولُونَ ذَلِكَ ظَنًّا بِغَيْرِ عِلْمٍ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ [النجم: ٢٨] يَقُولُ: وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يَنْفَعُ مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا فَيَقُومُ مَقَامَهُ
وَقَوْلُهُ: ﴿فَأَعْرِضْ عَمَّنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا﴾ يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَدَعْ مَنْ أَدْبَرَ يَا مُحَمَّدُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِهِ فَيُوَحِّدُهُ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ [النجم: ٢٩] يَقُولُ: وَلَمْ يَطْلُبْ مَا عِنْدَ اللَّهِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ، وَلَكِنَّهُ طَلَبَ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَالْتَمَسَ الْبَقَاءَ فِيهَا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى﴾ [النجم: ٣٠] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَذَا الَّذِي يَقُولُهُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْمَلَائِكَةِ مِنْ تَسْمِيَتِهِمْ إِيَّاهَا تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى ﴿مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [النجم: ٣٠] يَقُولُ: لَيْسَ لَهُمْ عِلْمٌ إِلَّا هَذَا الْكُفْرَ بِاللَّهِ، وَالشِّرْكَ بِهِ عَلَى وَجْهِ الظَّنِّ بِغَيْرِ يَقِينِ عِلْمٍ
وَكَانَ ابْنُ زَيْدٍ يَقُولُ فِي ذَلِكَ، مَا: حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَأَعْرِضْ عَمَّنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾ قَالَ: «يَقُولُ لَيْسَ لَهُمْ عِلْمٌ إِلَّا الَّذِي هُمْ فِيهِ مِنَ الْكُفْرِ بِرَسُولِ اللَّهِ -[٥٩]- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ، وَمُكَايَدَتِهِمْ لِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ» قَالَ: «وَهَؤُلَاءِ أَهْلُ الشِّرْكِ»


الصفحة التالية
Icon