وَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى﴾ [النجم: ٤١] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ثُمَّ يُثَابُ بِسَعْيِهِ ذَلِكَ الثَّوَابَ الْأَوْفَى وَإِنَّمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ﴿الْأَوْفَى﴾ [النجم: ٤١] لِأَنَّهُ أَوْفَى مَا وَعَدَ خَلْقَهُ عَلَيْهِ مِنَ الْجَزَاءِ، وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ يُجْزَاهُ﴾ [النجم: ٤١] مِنْ ذِكْرِ السَّعْيِ، وَعَلَيْهِ عَادَتْ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ [النجم: ٤٢] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ انْتِهَاءَ جَمِيعِ خَلْقِهِ وَمَرْجِعَهُمْ، وَهُوَ الْمُجَازِي جَمِيعَهُمْ بِأَعْمَالِهِمْ، صَالِحَهُمْ وَطَالِحَهُمْ، وَمُحْسِنَهُمْ وَمُسِيئَهُمْ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ [النجم: ٤٣] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَنَّ رَبَّكَ هُوَ أَضْحَكَ أَهْلَ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ بِدُخُولِهِمْ إِيَّاهَا، وَأَبْكَى أَهْلَ النَّارِ فِي النَّارِ بِدُخُولِهِمُوهَا، وَأَضْحَكَ مَنْ شَاءَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، وَأَبْكَى مَنْ أَرَادَ أَنْ يُبْكِيَهُ مِنْهُمْ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى﴾ [النجم: ٤٥] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ مَنْ مَاتَ مِنْ خَلْقِهِ، وَهُوَ أَحْيَا مَنْ حَيِيَ مِنْهُمْ وَعَنَى بِقَوْلِهِ: ﴿أَحْيَا﴾ [المائدة: ٣٢] نَفْخَ الرُّوحِ فِي النُّطْفَةِ الْمَيْتَةِ، فَجَعَلَهَا حَيَّةً بِتَصْيِيرِهِ -[٨٢]- الرُّوحَ فِيهَا