ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ثَنِي أَبِي قَالَ: ثَنِي عَمِّي قَالَ: ثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿فَتَعَاطَى فَعَقَرَ﴾ [القمر: ٢٩] قَالَ: «تَنَاوَلَهَا بِيَدِهِ» ﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ [القمر: ٣٠] قَالَ: " يُقَالُ: إِنَّهُ وَلَدُ زِنْيَةٍ فَهُوَ مِنَ التِّسْعَةِ الَّذِينَ كَانُوا يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ، وَلَا يُصْلِحُونَ، وَهُمُ الَّذِينَ قَالُوا لِصَالِحٍ " ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ﴾ [النمل: ٤٩] «وَلَنَقْتُلَنَّهُمْ»
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ [القمر: ٣١] وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى أَمْرَ الصَّيْحَةِ، وَكَيْفَ أَتَتْهُمْ، وَذَكَرْنَا مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآثَارِ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ
وَقَوْلُهُ: ﴿فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾ [القمر: ٣١] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فَكَانُوا بِهَلَاكِهِمْ بِالصَّيْحَةِ بَعْدَ نَضَارَتِهِمْ أَحْيَاءً، وَحُسْنِهِمْ قَبْلَ بَوَارِهِمْ كَيَبَسِ الشَّجَرِ -[١٤٥]- الَّذِي حَظَرْتَهُ بِحَظِيرٍ حَظَرْتَهُ بَعْدَ حُسْنِ نَبَاتِهِ، وَخُضْرَةِ وَرَقِهِ قَبْلَ يُبْسِهِ وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ بِقَوْلِهِ: ﴿كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾ [القمر: ٣١] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِذَلِكَ: الْعِظَامُ الْمُحْتَرِقَةُ، وَكَأَنَّهُمْ وَجَّهُوا مَعْنَاهُ إِلَى أَنَّهُ مِثْلُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ بَعْدَ هَلَاكِهِمْ وَبَلَائِهِمْ بِالشَّيْءِ الَّذِي أَحْرَقَهُ مُحْرِقٌ فِي حَظِيرَتِهِ