حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ بِهَلَاكٍ إِنَّمَا مَوْعِدُهُمُ السَّاعَةُ»، ثُمَّ قَرَأَ ﴿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ﴾ [القمر: ٤٣] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ [القمر: ٤٦]
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ﴾ [القمر: ٤٧] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ذَهَابٍ عَنِ الْحَقِّ، وَأَخْذٍ عَلَى غَيْرِ هُدًى ﴿وَسُعُرٍ﴾ [القمر: ٢٤] يَقُولُ: فِي احْتِرَاقٍ مِنْ شِدَّةِ الْعَنَاءِ وَالنَّصَبِ فِي الْبَاطِلِ
كَمَا: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ﴾ [القمر: ٤٧] قَالَ: «فِي عَنَاءٍ»
وَقَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وجُوهِهِمْ﴾ [القمر: ٤٨] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَوْمَ يُسْحَبُ هَؤُلَاءِ الْمُجْرِمُونَ فِي النَّارِ عَلَى وجُوهِهِمْ وَقَدْ تَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ: ﴿فِي النَّارِ عَلَى وجُوهِهِمْ﴾ [القمر: ٤٨] إِلَى النَّارِ وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ «يَوْمَ يُسْحَبُونَ إِلَى النَّارِ عَلَى وجُوهِهِمْ»
وَقَوْلُهُ: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ﴾ [القمر: ٤٨] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وجُوهِهِمْ، يُقَالُ لَهُمْ: ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ، وَتَرَكَ ذِكِرَ يُقَالُ لَهُمُ اسْتِغْنَاءً بِدِلَالَةِ -[١٦٠]- الْكَلَامِ عَلَيْهِ مِنْ ذِكْرِهِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ يُذَاقُ مَسُّ سَقَرَ، أَوَ لَهُ طَعْمٌ فَيُذَاقُ؟ فَإِنَّ ذَلِكَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قِيلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ عَلَى مَجَازِ الْكَلَامِ، كَمَا يُقَالُ: كَيْفَ وَجَدْتَ طَعْمَ الضَّرْبِ وَهُوَ مَجَازٌ؟ وَقَالَ آخَرُ: ذَلِكَ كَمَا يُقَالُ: وَجَدْتُ مَسَّ الْحُمَّى يُرَادُ بِهِ أَوَّلَ مَا نَالَنِي مِنْهَا، وَكَذَلِكَ وَجَدْتُ طَعْمَ عَفْوِكَ وَأَمَّا سَقَرُ فَإِنَّهَا اسْمُ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ جَهَنَّمَ وَتُرِكَ إِجْرَاؤُهَا لِأَنَّهَا اسْمٌ لِمُؤَنَّثٍ مَعْرِفَةٍ