حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ: ثَنَا أَبُو الْعَوَّامِ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾ [الرحمن: ١٤] قَالَ: «مِنْ تُرَابٍ يَابِسٍ لَهُ صَلْصَلَةٌ»
قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا شَبِيبٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾ [الرحمن: ١٤] قَالَ: «مَا عُصِرَ، فَخَرَجَ مِنْ بَيْنِ الْأَصَابِعِ، وَلَوْ وَجَّهَ مُوَجِّهٌ» قَوْلَهُ: صَلْصَالٍ إِلَى أَنَّهُ فَعْلَالٍ مِنْ قَوْلِهِمْ صَلَّ اللَّحْمُ: إِذَا أَنْتَنَ وَتَغَيَّرَتْ رِيحُهُ، كَمَا قِيلَ مِنْ صَرَّ الْبَابُ صَرْصَرَ، وَكَبْكَبَ مِنْ كَبَّ، كَانَ وَجْهًا وَمَذْهَبًا
وَقَوْلُهُ: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾ [الرحمن: ١٥] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ، وَهُوَ مَا اخْتَلَطَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، مِنْ بَيْنِ أَحْمَرَ وَأَصْفَرَ وَأَخْضَرَ، مِنْ قَوْلِهِمْ: مَرِجَ أَمْرُ الْقَوْمِ: إِذَا اخْتَلَطَ، وَمِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: «كَيْفَ بِكَ إِذَا كُنْتَ فِي حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وَأَمَانَاتُهُمْ» وَذَلِكَ هُوَ لَهَبُ النَّارِ وَلِسَانُهُ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ